أزمة التواصل بين المنتخب والناخب.

شأنكم14 أغسطس 2020آخر تحديث : منذ سنتين
شأنكم
وجهة نظر
شأنكم

20200814 215104 - شأنكم
لحسن الأسراني

في زمن كرونا تعيش الساحة كل الاكراهات والاخفاقات، في التدبير والتسيير للشأن العام المحلي والوطني من طرف النخبة السياسية المنتمية لكل الأحزاب بمختلف مكوناتها واطيافها. ومنذ فجر الاستقلال الى يومنا هذا ، ونفس السيناريوهات والأسطوانات تتكرر في كل المراحل التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية. حيث تكثر اللقاءات والاستعدادات وذلك لكسب ود وتعاطف المواطنين بل غالبا ماتطلق وتعطى مجموعة من الوعود وفقا لبرنامج كل طيف سياسي، ولو أن هذه البرامج والوعود تكاد تتشابه بين كل الأطياف ولا شيء يميز بعضها عن الآخر. إلا أنه وبمجرد بلوغ الهدف والفوز بالمناصب يتم التنكر للوعود والتخلي عن العهود.

إن ما يثير الإستغراب ويجب ان يكون وموضوع نقاش، هو غياب التواصل بين المنتخب وناخبيه، وانقطاع صلته بهم رغم أن هناك تعاقد ضمني بين الطرفين. قائم على منح الناس اصواتهم وثقتهم للمنتخب وتفويضهم اياه للدفاع عن مصالحهم، والترافع من أجل قضاياهم في كل المحافل وأمام المؤسسات الحكومية والخاصة، دون أن يعني ذلك هجر الناخبين، وعدم العودة اليهم والتواصل معهم طيلة مدة الانتداب. لكن للأسف الشديد فاغلب المنتخبين لا يلتزمون بهذا التعاقد الأخلاقي والسياسي، وبمجرد الانتهاء من عملية التصويت وفرز الأصوات يسقط جسر التواصل وتنقطع علاقة الناخب بناخبيه.

وباعتقادي أن الثقة الموضوعة في المنتخب هي مسؤولية جسيمة، تفرض الدفاع عن مصالح المواطنين والانصات لهمومهم ومشاكلهم. وليس السعي الى تحقيق منفعة شخصية او حزبية بعقد تحالفات غالبا ما تخضع لمنطق الغنيمة ولا مكان فيها للمصلحة العامة . وهذا الخرق هو ما يفرز لنا ما يسمى بالأغلبية والمعارضة. حيث بمجرد انتهاء عملية التصويت يجد المواطنين انفسهم منقسمين بين تيارين متناحرين يتجاذبان المناصب والغنائم.ما يحول دون تحقيق التنمية المنشودة ويجعل المواطن البسيط يفقد الثقة وينفر من المشاركة السياسية.

وما يوسع الهوة ويؤرق البال هو أن كثيرا من المنتخبين، لايجيدون التواصل، ولا يتوفرون على القدرات اللازمة في التسيير والتدبير. وأغلبهم لاتطأ قدماه الإدارة الا أثناء انعقاد اجتماعات الدورات، لإرضاء أطراف سبق أن أبرم معهم تحالفات.
لهذا فلابد من إعادة النظر في مجموعة من السلوكات التي ينهجها المنتخب بعد نيله ثقة المواطن المحلي .

كما أن انفراد الفاعل السياسي بالقرار العمومي وتغييب المقاربة التشاركية، وتنميط عمل الهيئات التشاورية داخل المجالس الجماعية. يزيد هو الآخر من هشاشة هذه العلاقة، ويساهم في العزوف السياسي خاصة في صفوف فئة الشباب ، التي تشعر بالإقصاء والتهميش. رغم ما تتمتع به من قدرات ، تحتاج فقط لبيئة مساعدة لتفجير طاقاتها الكامنة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

تنويه

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق