سنيما الاربعاء : فيلم( عطر ربيعي) للمخرج السنيمائي التونسي فريد بوغدير نفحات الربيع العربي..

بن فايزة محمود
2022-01-05T21:05:57+01:00
أخبارثقافة وفن
بن فايزة محمود5 يناير 2022آخر تحديث : منذ أسبوعين
سنيما الاربعاء : فيلم( عطر ربيعي) للمخرج السنيمائي التونسي فريد بوغدير نفحات الربيع العربي..

بقلم ناصر الحرشي…

يتمحور فيلم عطر ربيعي حول الاوضاع الاجتماعية والسياسية في تونس عشية الثورة وذلك انطلاقا من قصة مركزية تتعلق بشاب ريفي ساذج وفقير يدعى (زيزو) يترك قريته بحثا عن حياة افضل في المدينة.يصل الى تونس العاصمة وهناك يعمل في تركيب  الصحون الهوائية على سطوح المنازل مما سيتيح له الالتقاء بشخصيات وعائلات بمثابة مرآة للمجتمع التونسي حيث تهيمن الدولة البوليسية التي تودع في سجونها كل من يخالفها الرأي .هكذا تطالعنا في الفيلم كل النماذج البشرية باختلاف تلاوينها الاجتماعية ،بورجوازيون وفقراء ،رجال يعملون في المخابرات لصالح النظام الذي بات يحتضر ويلفظ انفاسه الاخيرة بالرغم من قبضته الحديدية .كما تظهر بين الفيتة والاخرى شخصيات نسائية ورجالية تمثل الاطياف السياسية التي تطبع تونس خلال حكم بنعلي ( علمانيون واسلاميون).في هذا الجو العام لايغيب الحب عن الشأن الاجتماعي والسياسي .فالبطل زيزو واثناء قيامه باصلاح عطب في صحن هوائي في منزل احدث الاثرياء بضاحية سيدي بوسعيد،يتعرف بالصدفة على فتاة جميلة تدعى عائشة وتعيش سجينة داخل هذا المنزل مع امرأة متسلطة ( اشارة الى الوطن المعتقل في  ايدي جلاديه) وهي غير قادرة على الهرب . فيقع زيزو في غرامها تم يقرر العودة اليها لكن المنزل هو ملك لرجل من اصحاب النفوذ وهو الذي يحتجز الشابة الحسناء ويعمل في خدمته مجموعة من الرجال يتصرفون تصرف رجال العصابات .في هذا المناخ الذي يسوده ارهاب الدولة البوليسية الطافح في الفساد والنفاق الاجتماعي بكل اشكاله بالاضافة الى الفوارق الطبقية المخيفة التي تمزق البلد انبثق هذا المولود الفني الذي جسد صرخة في وجه هذه المظالم التي كان وراءها النظام البائد .فالحب جعل من زيزو هذا المواطن البائس والفقير واثناء محاولته الفرار من الذين يحتجزون حبيبته بطلا من ابطال الثورة التونسية عند انطلاقتها وشخصية فاعلة تتحدث عنها وسائل الاعلام فيما كان يقفز على السطوح ممزقا في غفلة منه صورة الديكتاتورالسابق المعلق على الجدار،ويظن المتظاهرون الذين كانوا يتجمهرون هناك ويطالبون بالعدالة المفقودة انه مزقه عمدا فيحملونه على اكثافهم معبرين عن اعجابهم بشجاعته .فالفيلم يمرر رسالة للتونسيين مفاده بان الابطال الحقيقيين هم البسطاءوالهامشيون والذين لاصوت لهم ،وهنا نستحضر قولة للقائظ الاممي غيفارا( ان الثورة يطلقها مغامر ويقودها بطل ويسرقها جبان ).فالبطل زيزو يمثل شخصية الشاب الصادق والبريئ لكنها البراءة الغير المرادفة للغباء والذي اصبح قادرا على مواجهة التحديات متحولا الى بطل اشكالي يبحث عن قيم اصيلة وحميدة في شرط متدهور  مؤمنا بعدالة قضيته .فتيمة الربيع العربي خاضرة بقوة من خلال احداث الفيلم لاسيما وان تونس مثلت الشرارة الاولى لهذا الربيع ومخرج هذا الفيلم فريد بوغدير عانى على المستوى الشخصي من النظام السابق الذي حارب مشاريعه السينيمائية لذلك كان هذا العمل يعري واقعا قائما وينشد واقعا ممكنا .

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق
%d مدونون معجبون بهذه: